رئيس مجلس الإدارة : زهراء الغريباوي :::::::رئيس التحرير ومدير الموقع : fadey marawan

اخر الأخبار

أقصوصة : عبثت الريح بصورهم

    أقصوصة : عبثت الريح بصورهم
    بقلم الكاتب : منير الجابري
    آكتشفت سلوى بعد سنوات طويلة ٠ أن إقامتها في القرية لابد أن تنتهي ٠ حتي تفر من واقع أرهقها ٠ حطم آمالها ٠
    ظل الفشل يطاردها ٠
    كانت تخرج كل أصيل الى الغابة المجاورة للمنزل ٠
    تمشي في صمت وتنهل من موسيقي حفيف الاوراق ؛ وخرير المياه ومحاورة العصافير وهي عائدة الى اوكارها،٠٠٠
    وما إن تختفي الشمس ويرسل الليل شراعه ؛ تعود الى البيت٠
    جلست أمام المرآة ؛ فتاهت في الضياع ٠ لقد بدأت نظارتها تنضب وأخذ جمالها الخلاب في الأفول ٠
    أصابها فزع !!
    نهضت ونظرت من النافذة ٠ الرذاذ يعزف نقرات حزينة جدا ٠
    أوراق الاشجار تتهافت وتحلق على إيقاعه ٠
    شعرت سلوى بضربات خفيفة على وجهها ٠ إنها نسمات الخريف ٠
    بدأت تعد للرحيل ٠ تصفحت المنزل ركنا ركنا !!
    حينها بدأ الخوف يدب في أوصالها ؛ لأنها تجهل ما ينتظرها في الايام القادمة ٠ كان ضوء المصباح يئن ويترنح ٠
    جمعت أفضل ما لديها من لباس ٠ وفي فجر اليوم الموالي
    غادرت سلوى القرية ٠
    ما إن وصلت الى إحدي المدن الكبري ٠ آتصلت بأحد السماسرة حتي يساعدها على إيجاد سكن ٠
    أعلمها بوجود شقة فارغة ؛ بعمارة تتوسط حي شعبي ٠ يكتظ بالسكان ٠ كانت بناية قديمة جدا ٠
    صعدت سلوى سلم العمارة ٠ إعترضت سبيلها روائح كريهة جدا ٠ تنبعث من مختلف زوايا العمارة ٠٠٠
    دخلت الى الشقة ؛ فوجدت الغبار في كل ركن ٠ نظفت مكان صغير كي تنام فيه ٠جراء تعب السفر ٠
    آستيقظت على خيوط الشمس المتسربة من النافذة ٠ التي أعلنت عن ميلاد يوم جديد ٠ جهزت نفسها بسرعة حتي تلتحق بالحافلة ٠ لتبحث عن عمل ٠
    طرقت ابواب المصانع الواحد تلو الاخر ٠ أخيرا تمكنت من الشغل في مصنع الاحذية ٠
    بيد أن العمل كان شاقا ٠ فهي تقف ساعات طويلة خلف آلة القص وهو عمل يتطلب مجهود بدني ٠ رغم ذلك نجحت في عملها ٠
    شيئا فشيئا تعودت سلوى على الحياة الجديدة التي تختلف عن القرية ٠٠٠
    إنغمست سلوى في العمل ؛ فمرت الاشهر مسرعة ٠
    فهي تقبل كل يوم على العمل بآنشراح ٠ لكنها لاحظت هذا اليوم جلبة وهمسات بين زملائها غير عادية ٠ سألت أحدهم
    أجابها - اليوم آخر يوم في شهر ديسمبر له مكانة خاصة لدي صاحب المصنع ٠ ولنا حصة عمل في الصباح فقط ٠
    فرحت سلوي وغادرت المصنع ٠ وقامت بجولة بين المغزات
    ثم آكتفت بشراء الحلوي ٠وعادت الى شقتها ٠ حتي تحتفل بآنبلاج سنة جديدة ربما تحمل أياما افضل ٠
    فجأة سمعت طرقا خفيفا على الباب ٠ أسرعت لفتحه
    وجدت جارتها نعيمة ٠طلبت منها أن تصحبها الى شقتها ؛ حتي يحتفلن،بهاته المناسبة ٠ قبلت على مضض ٠
    حين دخلت الى شقة نعيمة ٠ وجدت طفلين ينظران الى التلفاز بآهتمام ٠ وكان أحدهما مصاب بزكام ٠ جلست سلوى على كرسي بالقرب من نعيمة تصغي اليها ٠
    - كان خطئي الوحيد أني نسيت النافذة الخلفية غير محكمة الإغلاق ٠ فتسرب الهواء البارد ومرض آبني ٠ ومالي قليلا ٠
    لأخذه الى الطبيب ؛ بعد موت زوجي تدهور حالنا ٠٠٠
    ولو لا وجود أختي ليلي التي تساندني في كل شيء ٠ لتدهورت حالنا أكثر ٠٠٠
    في تلك اللحظة خرجت ليلي من المطبخ بيدها طبق من الحلوي ٠ فتحلقنا حول مائدة صغيرة حتي نحتفل ٠
    بدأت ليلي تحكي لسلوى عن ماضيها ٠
    - كنت متزوجة من شخص يحبني وأحبه ٠ أثمرت علاقتنا منذ الأشهر الأولي لزواجنا ٠ بيد أنه بعد أخذ ورد ٠ آتخذنا قرارا
    بالتخلي عن الجنين،٠ بدعوة أن الوقت غير مناسب ٠ ولابد
    من التمتع بالحياة ٠٠٠
    وهي لعمري مغالطة كبري ؟!!٠
    مرت على زواجنا خمسة عشرة سنة ولم تعاودني تلك الفرحة !!٠ كان زوجي دائما مهذبا هادئ الطبع ٠ إلا أنه في السنوات الآخيرة أفرط في معاقرة الخمرة ؟
    فكثرت المشاكل وآفترقنا ٠٠٠
    ردت سلوى
    - توفيت والدتي ولازلت صغيرة ٠ عشت مع زوجتي أبي
    فكانت حياتي صعبة ٠ وسائت الامور أكثر حين حطم المرض والشيخوخة أبي ٠
    كنت أحيانا ألتجأ الى الخالة زهرة ٠ هي تجاوزت السبعين في عمرها ٠ تعيش وحيدة وتسكن كوخا صغيرا على أطراف القرية ٠ربما أهرب من واقعي لبضع اللحظات !!
    كانت تعيش في المدة الأخيرة حالة إحباط ويأس مقيت
    لأن أصحاب ربطة العنق والسيارات الفخمة ٠ تنافسوا منافسة شرسة على زيارة القرية وخاصة خالتي زهرة ٠ أطنبوا في وعودهم لها منها ٠ زيارة،البقاع المقدسة ؛ مرتب شهري
    بناء مسكن لائق ٠ كما وعدوا أهل القرية بتعبيد الطريق
    وبناء مستوصف ٠٠٠٠
    لكنها آكتشفت بعد زمنا،طويلا من يوم الإقتراع ٠ وعودهم مجرد حديث إنتخابي ٠ كما عمل عم بلقاسم بشاحنته الصغيرة 404 على جلب الناخبين الى مكتب لاقتراع ٠ لكن سياته تعطلت وبقيت بنفس المكان ٠ تبخرت كل الوعود التي مني بها ٠ وعبثت الريح بصورهم المعلقة على جدار المدرسة ٠

    لذلك سأعمل جاهدة على فراق الماضي الى الابد ٠٠٠
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق