رئيس مجلس الإدارة : زهراء الغريباوي :::::::رئيس التحرير ومدير الموقع : fadey marawan

اخر الأخبار

مجرمة رغم أنفها

    مجرمة رغم أنفها
    بقلم الكاتبة والمبدعة : منى البريكي/تونس
    _"بإمكانك أن تعبري عن  كل ما تشعرين به  .تكلمي دون خوف و كوني واثقة أنني سأتفهم  الأسباب التي أوصلتك إلى هنا."
    -"أنا  لا أريد الآن غير أن أخلد إلى نوم عميق لا أستفيق منه إلا و قد استرددت عافيتي ووجدت نفسي التي طالما بحثت عنها في دروب التيه التي كنت أسلكها معه و أنا أراه يجتاحني كسرطان  قاتل ينهش أوصالي دون أن  أقاوم  جبروته ."
    أجابته  باقتضاب ثم التزمت صمتا مريبا لبضع ساعة  وهي  تكابد دموعا تريد أن تفر من مقلتيها عسى أن تطهر روحها من أدران جسد واهن ذهب ريحه و ذوى جماله الفتان  أبى أن يستسلم لقدر أخرق جعلها زوجة سكير عربيد لم يدخر جهدا لإيذائها .
    لكن الطبيب النفسي  أخرجها من شرودها قائلا :"لا وقت لدي  سيدتي .يجب أن أكتب تقريرا بحالتك ليرفق بأروراق القضية و أحب ان تتطرقي لكل التفاصيل و الأحداث  التي عشتماها معا منذ أول  لقاء لكما. "
    تنهدت  نجلاء و هتفت و الدمع يغرق خديها نشيجا تهدج له صوتها  و قالت :"لقد كنت واقفة على أعتاب الفجر بعد أن تعبت من تلقف الأيادي الساهرة وقد  أخذ مني الإعياء مأخذا ببطن خاوية زقزقت عصافيرها و عيون  قد  انتفخت لا  تروم  إلا النعاس   حين اقترب مني كخفاش  سئم  التنقل من حانة إلى أخرى تفوح منه رائحة  الخمر و المجون و اتكأ على كتفي لا تكاد تحمله رجلاه طالبا مني مرافقته إلى شقته القريبة .
    و قد بدأت  مأساتي  منذ ذلك الصباح الذي خلته بداية حياة هانئة مع رجل أوهمني أنه سيكون  لي سندا و ظلا اتفيا به ليبتعد بي  عن درب مظلم كنت أتخبط في وحله .لكن الحظ لم يمهلني  لأعيش تحت ضوء الشمس الساطعة سوى بضعة أشهر كان فيها ملاكا أرسلته لي السماء ليكون أجمل قصة حب لكنه سرعان  ما قلب ظهر المجن و تغيرت معاملته لي لما  عاد إلى حياة اللهو  و السهر فأصبح يتفنن في إهانتي و يكيل لي الشتائم و يضربني بوحشية . و قد  تطور الأمر ليتنصت على مكالماتي و يحبسني لأيام. 
    قاطعها الطبيب  بسؤال مفاجىء :"و كيف فكرت في قتله لتصبحي مجرمة؟"
    فصاحت و هي تنتحب :"أنا لست مجرمة. لقد انتقمت لكل العذابات التي عشتها معه. لقد كانت أنفاسه الكريهة تشعرني بالتقزز منه و يداه كأذرع أخطبوط تطبق على ضلوعي و هو ينتهك جسدي بعد أن نفذ رصيد مشاعري 
    نحوه و أصبح وجودي معه تحت سقف واحد عقابا وقيدا يدمي روحي .و كان لزاما علي أن أقتله لأتخلص من براثن وحش آدمي أبى أن يتركني أذهب لحال سبيلي رغم كل توسلاتي. فكرت أن أطعنه بسكين مسموم او أغرقه في مياه حوض الاستحمام كلما أدخلته  لأنظف نجاسة جسده العفن الذي ما فتىء يصيبني بالغثيان .لكنني كنت أعدل عن الفكرة إلى أن بلغ السيل الزبى حين طلب مني أن أعود  إلى  حياة البغاء و الملاهي الليلية ليتمعش بي و لأدفع ثمن سهراته و مغامراته مع بنات الليل اللاتي أصبح لا يتورع عن اصطحابهن  إلى البيت  غير عابىء بكرامتي...
    لقد شهر مسدسه في وجهي  ليلتهاو هددني بالقتل إن لم ألبس  و أتبرج لأرافقه الى ناد للقمار  و دون تفكير انقضضت عليه و أخذته منه و أطلقت عليه النار ليسقط أمامي متضرجا  بدمائه الزرقاء البغيضة."
    نظر إليها الطبيب بشفقة و قال لها :"أرجو ان يتفهم القاضي دوافع جريمتك و يعتبر محاولة قتل زوجك دفاعا عن النفس و  إلا فستنالين أشد العقاب. سأكتب تقريرا بحالتك يعزز موقفك للإسراع  بالطلاق منه و  ستبقين بالمصحة حتى تتعافي من الصدمة و تستعيدي توازنك النفسي ." 

    صاحت نجلاء بكل قوتها حين هزتها يدان قويتان بشدة فاستفاقت لتجد نفسها بجانب صديقتها ثريا و هي تهدىء من روعها قائلة :"لا تخافي مجرد كابوس مخيف أيقظني على صياحك لقد نمت منذ ساعات و أنت تبكين ."
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق