رئيس مجلس الإدارة : زهراء الغريباوي :::::::رئيس التحرير ومدير الموقع : محمد جميل

اخر الأخبار

ملاك القلب

    بقلم الكاتبة : نغــم العلي
    في ليلٍ
    شَديد العتمة حيث  ترتدي السماء   طوقاً باللون الأبيض ويلتف حول عنقها عقداً من النجوم تعزف الريــاح لتلك اللوحــة 
    مقطوعــة تدندنها اوراق الأشجار المتساقطة واصوات  طائر البوم الغريبة  يرتدي الجو معطفاً من اشواق العاشقين وخوف  الأمهات  ليتدفئ بهما  في احضان السماء هدوء وسكينة كالعطر كل من يستنشقهُ  يخلد قلبهُ في نومٍ عميق بعد  اضطراب مجهد.

    تشير الساعة إلى التاسعة بعد التأمل وتشير الوجوه الى احلام  صفراء مرقطةٌ باللونِ الزهري
    كان سامي جالساً كـعادته مختلياً ذاته وذهنه  مفكراً بساعات يومهِ كيفَ مضت وماذا فعلت 
     تراودهُ كثيرا من الأسئلة كل مساء ويحاول إيجاد اجابة تقنعهُ
    ثم يرى إنه يقف في موضعٍ غير قابل للحراك تماما كــقلبه
    هل تحتاج للمال لتكون سعيداً ؟
     او  إنك بحاجة للحب ؟
     سواء على الصعيد العائلي او العاطفي  

    هل هنالك من يمتلك السعادة باكتفائه بحب انساناً من الجنس الاخر كـالقصص الخيالية  الامير يقع في غرام الاميرة وينتهي الامر بالزواج متوجاً بالسرور لا اجد اي اجابات سوى لا ادري ولا اعلم ولا اعرف تظل اسئلةٌ مخبأة في مكان  مجهول في عقلي   لأشعارٍ أخر    
    وبينما هو جالس جذب ناظريه رجل في منتصف الاربعين من العمر  ذو ذقن مطرز بالشيب وعينان مأخوذتان  من تلك العتمة مرتديا معطفاً بني اللون يجد فيه الغبار مأوى  رمقهُ بابتسامة مستشهدٍ في حرب  ليس  لها خصم يسير بجسد مكور  ملتهماً وجوه المارة بعيناه
      ثم جلس بالقرب منهُ  قائلاً بصوتٍ تهزهُ اعاصير هادئه : أيقظ قلبك
      احدثت هذهِ الحروف  موجة عارمة من التفكير ومخاضاً قلبياً لم يعهدهُ اخذ سامي يردد حروف ذلكَ الرجل ويكرر بينهُ وبينهُ  ايقظ قلبك  وهو يحاور ذهنه  كيـف علم ان قلبي في سبات؟
    هل انا في حلم ؟اني ارقد في الواقع !
     اراني قلقاً مستغرباً لا املك بصيرة المعرفة ،
    كيف انهض فؤادي من سباته؟
    أأبحث عن الحب؟ 
    او اجمع ثروة هائلة كما يفعل الجميع 
     يترأس وجودهم  الحب المال الرغبة في البقاء مما يجعل معظمهم يعمد لتأسيس اسرة تفتقر  لحكام جيدين 
     وعقل حكيم  لكنها تمتلك ثروة طائله تعتقد انها تشتري حياتاً بأكملها لا اراني احد من هؤلاء  ولا اعثر على ذاتي بين عملي وعائلتي 
     اقتحمت قلاعي  رغبة في سؤال ذلك الرجل عن اسمه اوعنوانه وماذا يقصد؟ ولماذا انا بالتحديد  صار رأس مثقلاً بعلامات الاستفهام حتى كاد يلتصق بالارض
    حملهُ على ظهره وذهب ليسأل صاحب دكان بالقرب منه قائلاً بصوتٍ تعلوه الريبة مرحبا هل بأمكاني الاستفسار عن امرٍما, لم يمانع الرجل مجيباً بالطبع اشار سامي الى الرجل الذي اخذ يسير مترنحاً وسأله عن وضعه نظر صاحب الدكان من خلف نظارته الطبية التي جار عليها الزمن ثم قال  ان هذا الرجل غريب الاطوار يظهر فجأة ويختفي فجأة يخاف بعض الناس منه كأنه شبح   او كائن مفترس يقال ان اسمه صافي واحيانا يطلق عليه اسم مالك يضنون انه روحًا لأنسان قد قتل ظلما او جن  يتجول ليل
     لكني لم احدثه لانني رأيته مرة واحدة بوجه مشرق
    ومبتسم  واختفى كـالسراب لم اتمكن من الحديث ِمعه  لكن تكثر الاقاويل حول هذا الرجل
     كونه يتنبأ بالموت والمصائب ويحذرمنها لكن لا احد يصدقهُ على الاطلاق وحين يصيب توقعه يهرعون بحثًا عنه
     ولا يجدونه .
    عاد سامي الى منزله بعد ان شكر صاحب الدكان  
    حين وصوله متأخراً وجد والدهُ مستيقضاً غاضباً   تنطق ملامحهُ
      الناعمة المنغمسة في القلق سؤالاً مفادهُ لماذا تأخرت؟
    انزعج سامي لسبب يجهله وبدأ بالصراخ ثم ولى لغرفته    رمى نفسه قتيلا ًعلى فراشه 
    وتطاير انزعاجه وافكاره على السقف
    شعر  في قرارة نفسه ِ
    انه فعلا شيئا ًمشيناً 
    اختلجه عطفاً صغيراً  مفاده
    انه يستحق هذا 
    صراع الأبــدية الازدواجية المفرطة الخير والشر  تتمسك بجدران غرفته تلك الافكار 
    يتخيل نظرات ذالك الرجل تلاحقه لكن في هذه المرة عيناه غاضبة تكاد تنفجر محدثه لهيباً 
    هرب سامي من الحريق ونزل لـيعتذر لوالده جاء القرار انتصاراً على اظافر الشر الحادة 
    ورشق بعض الماء على وجه قلبه النائم   
    كان والده يجلس حزيناً واضعاً يده على خده حابساً نظره على الأرض 
    اقتربَ منه ُسامي مقبلاً رأسه 
    ومعتذراً على سوءِ تصرفه
    رأى على  وجهه مطرًا مرصعًا بالجواهر 
    والرضا
      بعد ان احاطهُ بين ذراعيه
     عاد  سامي لغرفته و احشائه مطمئنة
    وخافقهُ يزقزق
      الغيوم الثلجية تهرب بين ضلوعه 
     ان شعورًا مختلفاً قد ولد بروحه هذه المرة
    في الصباح الباكر   وهو ذاهب لعملهِ
    صعد سيارته السوداء
    تعانقت الغيوم  واطفأت الشمس وجهها بدافع الوحدة  الطريق  مزدحم والسماء امطرت دموعًا 
    من الغيرة , وسط هذا الجو لمحَ
     وجه صافي مرة اخرى وهو يلوح له بالمجيء  نزل سامي وركض مسرعا مغطيا رأسه بسترته ناوله صافي كتابا ًصغيرًا واختفى بلمح البصر ؛
    بقي واقفا تحت المطر، 
     مردد ما جاء في هذا الكتاب،  يبدو انه دعاء  للهداية، او التوبة، او رسالة لأمر ما اجهله .
    ظل سامي يردد ماورد في هذا  .. 
    الكتاب طيله يومه, عادَ الى  منزلهِ  مسرعاً ليخبر والدهُ بهذا  الأمر لكن اصابه الذهول على حين غرةٍ باختفاء الكتاب  بغموض., تمر الايام والاسابيع وهو يرى صافي في كل عمل انساني , في العطف على الفقراء والمتسولين ,في بر والده , وحُب اخوتهِ ,في اخلاصهِ بعملهِ , اعتاد ان يراهُ ويبحث عنه في وجوه اليتامى ,واقدام المعاقين , والسنة البكم وعيون العمي , في عقول المجانين , وغباء العقلاء  في تلك النجمة المتطايرة  ومنابر  الصدقات , وبين سطور الادعية,  
    لقد بدأ هذا الشعور
     بالنمو حتى اصبح شاباً يافعاً  ,كأن  هذا الرجل مخلوقاً مِن المطر الذي يحبه الاطفال بقلوبهم الشفافة , او من دموع العشاق المتلهفة , 
    وضحكات الفقراء قد يكون صافي سراباً طائراً
     يحلق بسمائي ليجعل مني انسانا ذو قلبٍ مستقيم, اوموت رحيم يتجول في شوارع قلوبنا„ 
     في اخر ليلة رأى فيها صافي يود  ان يذهب معه  لمكانٍ ما  كان  في هذه المرة رأى نفسه مجسدا ًفي وجه صافي لكنهُ ناصع البياض ,قوي البنية ,التفت حوله فرأى نفسه بجناحين بيضاء , واخذه صافي معه محلقين في سماء بلون الريح  لم يرها احد من قبل ,  وذهبا لمكان ليس له نهاية ولا بداية 
    ليس ابيضاً ولا اسودا ً
    وسيطاً بين كل شيئ 
     يمتلأ  بأناس طغى عليهم النسيان 

     تحت الارض. 
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق