رئيس مجلس الإدارة : زهراء الغريباوي :::::::رئيس التحرير ومدير الموقع : fadey marawan

اخر الأخبار

في الجنة زفافنا أجمل

    في الجنة زفافنا أجمل
    بقلم الكاتب : أحمد كريم
    حافية القدمين تركُض .. يتبعها ظل لا يلحق بها ، فهي حطمت قوانين الفيزياء .. و ما الفيزياء أصلا اذا ما قورِنَت بلهفة قلب عاشقة ؟
    عاشقة بَنَتْ لنفسها قصرا من الأمنيات مفتاحه كلمة أحِبُكِ .. حين ينطقها الحبيب ينفتح الباب من تلقاء محبته و من ذات عشقه .. ولكنها بَنتّه فوق الهواء .. فوق العدم .. فهي بنته ببلدٍ العيشُ فيه جريمة .. والحياة عقاب ..كلمة "مستقبل" ؟! زندقة و كفر .. و يحكم فيها بالحياةِ مدى الحياة... 
    لِما كانت تركض أمل ؟ فهي ليست عدائة لكنها كانت عروس المستقبل .. و لكنها أصبحت عروس الشهيد...
    أي شهيد ؟؟ 
    إذن دعوني اقصص عليكم ما جرى ذلك اليوم ..
    عادل • الذي لم يكمل العقد الثالث من عمره .. ذهب ليطلب من كل حمامة ريشة .. يصنع منهن فستان زفاف لـ "صغيرته" كما كان يحب أن يسمي حبيبته أمل .. 
    حين تشاجر مرة من اجلها ايام الصبى وقعا هما الإثنين بحب بعضهما حباً عذريا فطريا كـ حب الارض لدماء ابنائها .. 
    استمرا في وئام و محبة يزداد لهيبها في القلوب يوما بعد يوم حتى كادت أن تحرقهما .. حينها قررا موعدا لزواجهما .. موعدا ليكونا في القصر الذي بنته أمل في مخيلتها و لكان ذلك حصل لو لا .. تذكرة الرحيل .. 

    شرب عادل قليلا من الماء و هو يسأل لما هذا الماء يحمل طعما غريبا كطعم التراب؟ لم أشعر و كأنه يسحبني للأسفل .. لم يهتم كثيرا .. و بقي يتمشى حتى تسمر في مكانه يشاهد بذهول .. فستانا سهرت عليه الشمس تطرزه بخيوط ذهبية لا يوجد بالدنيا اجمل منه الا وجه حبيبته أمل، أخرج عادل جواله و بدأ يبحث عن اسم حبيبته ( هو كان يحفظ الرقم أكثر من اسمه ) لكن ﻷن رقمها مسجل بأسم " زوجتي " كان يحب أن يكتبه و يقرأه كي يصدق تحقيق امنيته الوحيدة .. أتصل على أمل و قال لها :
    - مرحبا صغيرتي .. احزري ما الذي يوجد أمامي ؟
    ~ ممم ماذا .. ماذا يوجد أمامك .. قل لي بسرعة فأنا لا احب المفاجآت هذا اولا .. و لقد اشتقت لعينيك هذا ثانيا ..
    - حسناً ، هو شيء لو عرفته .. لطرتي اليَّ من شدة الفرح ..
    ~ كف عن ذلك و أخبرني هيا .. 
    *** إنفجار **
    وهنا صَرخَت عادل .. عادل .. ما الخطب؟ أُلغيت المكالمة .. "ياربي .. ما هذا الصوت ... لما غلق هاتفه ؟ هل من المعقول أن يكون مقلبا؟؟ نعم هو مقلب سخيف آخر يختبر به حبي له .. يالك من صبي ياعادل .. حين تعود سأخاصمك "
    رمت هاتفها و بدأت بمشاهدة التلفاز .. و الخبر كان عاجلا على شاشة التلفاز .. ( انفجار ضخم في إحدى الأسواق الكبيرة... سقط على أثره الى حد الآن 100 شهيد و جرحى بحالة خطرة )
    دق ناقوس الخوف في عقلها .. حاولت إبعاد الأفكار السيئة من رأسها ولكن القلب اقتحم كل شيء و اخبرها بأنها أصبحت وحيدة .. و تهدم قصر أمنياتها"
    ركبت هي و عائلتها سيارتهم متجهين نحو مسرح الموت و نهر الشهداء ذاك .. حتى وصلوا لنقطة ألا تقدم .. ففتحت الباب و بدأت تجري بسرعة رهيبة حاول الضوء الذي تجاوزته أن يقنعها بأن تبطئ لكنها سابقت الزمن و وصلت لذلك السوق .. وقفت .. و قد صعقت من قساوة المشهد .. فكل مافوق و كل ماتحت و كل ما بينهما يحمل أشلاء و بقايا ذكريات .. نسيت حتى لما هي هناك اصلا ..
    جاء بعض أفراد الشرطة ليبعدوها عن مكان الإنفجار و لكن لم يُثنِها أحد عن إيجاد قسيم روحها شيء.. مشت ببطئ حافية القدمين وقد غسل الدمع وجهها حتى نفذ.. كانت تبحث عن عادل .. لكن لم تجد سوى أمنيات و جثث إما حرقت أو تناثرت .. 
    اغمضت عينيها و أصبحت تبحث بقلبها.. بحاسة العشق عنه ..
    سمعت صوت سارعت نحو مصدره .. و إذا بأحدهم يتحدث بالهمس .. قربت وجهها نحوه و اذا به هو .. لم يكن لها اي ردة فعل سوى انها أرادت ان تسمع ما يقول ... 
    همس لها : في الجنة .. زفافنا أجمل.. سأشتاق لكي صغيرتي ..،
    ثم قال : "كان لي أملٌ في امَل .. يمل الصبر مني و لا أمِل " مع ابتسامة عريضة .. لم يكتب بسجل حياته شيئا بعدها ..

    احتضنته أمل بشدة و الكل يشاهد .. حتى ظن الجميع بأنه سيحيا لها مرة اخرى .. رفعوها عنه .. و اذا بها .. لحقت بمن تحب
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق