رئيس مجلس الإدارة : زهراء الغريباوي :::::::رئيس التحرير ومدير الموقع : محمد جميل

اخر الأخبار

رماد تذروه الرياح

    رماد تذروه الرياح
    بقلم الكاتب : منير الجابري
    كان كمال يسير على الشاطئ البحر ومعه فتاة جميلة ٠ بقيا يرقبان مياهه وهي تعانق صخور الشاطئ ٠كان ذلك آخر أيام شهر ٠ ذات أصيل والشمس توشك على الغروب ٠ 
    فجأة ترك كمال صديقته وعاد مسرعا الى البيت ٠دخل الى قاعة الجلوس ٠ونظر الى هاتفه جيدا ! ٠ ربما يجد ماكان بآنتظاره ٠ لكنه رمي به وتوجه الى النافذة ٠
    حتي يتسلي بالاستطلاع على الشارع ٠ كانت الانارة خافتة والليل،والهدوء يعمان المكان ٠ يرن هاتفه فيسرع نحوه ويرد ٠
    لقد كان صديقه يصرخ - لقد ربحت !!! 
    ألقي بالهاتف جانبا وبقي يعيش في حيرة من أمره وظل يخاطب نفسه ويتساءل
    -كيف لا أربح شيئا وأنا من يستطيع على نحو كبير أن أتكهن بكيفية الحصول على نتائج الفرق ٠ وأنا من عمقت في صديقي لعب الرهان ودفعته دفعا الى حضن هاته اللعبة ٠٠٠
    ثم نام كمال على غير عادته لأنه تعود على طعم الإنتصار ؛ بيد أنه هاته الليلة لم يستطع أن يفهم لماذا خسر الرهان ؟!!
    حتي يفي بوعده لصديقته ٠ويشتري لها هاتف جوال ٠
    مع بدء إطلالة خيوط الشمس التي أعلنت عن يوم جديد ٠
    إستيقظ كمال وفرك عينيه ثم تسلل الى (الفيراندا )٠ حتي يستمتع بالنسيم البارد ٠ ثم خرج الى المقهي المقابل للعمارة التي يسكن فيها ٠ وجلس وراء زجاج النافذة المغلقة ثم أشعل سجارة وبدأ يحتسي قهوة الصباح ٠ وأرسل نظرة الى ملتقي الطرق يتابع كل ذات جمال ٠فتنطبع على عدسة عينيه صور النساء ٠ لكنه سرعان ما أدار بصره الى هاتفه حتي يطلع على برنامج رهان اليوم ٠ 
    كان يجلس أحيانا فيطول به الجلوس ٠ وفي أحيانا أخري الإ ريثما يشرب قهوته ٠ ثم ينهض مسرعا ويختفي عن الأنظار٠
    قدم أصدقاؤه لمجالسته ٠ فلم يتمكنوا من اللحاق به ٠
    أثناء غيبته هذه يكون قد ذهب الى صديقه أنور ؛ الذي ربح مبلغا هاما في الايام الماضية ولم يعاود الظهور في الاماكن العامة ٠ليقترض منه مالا ٠ وبمجرد حصوله على المال تنفس الصعداء ٠
    وعاد الى المقهي بعد أن آختار المجموعات وأكد على الفرق ٠
    فظهرت له كلمة السر ٠ 
    كان كمال يرتدي بدلة رياضية أنيقة وكان جبينه بارز وبيده نظاراته الذهبية ٠
    بقي يرنو بعينيه الزرقاوين الواسعتين الى وجوه أصدقائه ٠
    الذين كانوا في آنتظاره ٠ سأله أحدهم 
    -لماذا لا يهدأ لك بال هذه الأيام ؟ رد عليه كمال 
    -لقد طالت بطالتي 
    -لا تفكر في هذا الموضوع فنحن جميعا نتجرع من هذا الكأس !!! دعونا نواصل مواكبتنا للفرق ٠ حتي نتدبر أمورنا 
    حينها تدخل نادل المقهي وقال - هاته اللعبة تفشت لدي المراهقين والكهول على حد السواء ٠٠٠
    وكان في أقصي المقهي شيخا يراقب المشهد عن كثب 
    نادي النادل حتي يعرف سر تجمع هاته المجموعة من الشباب 
    أجابه - منكبون على الرهان ٠٠٠
    نهض وأقبل عليهم ناقلا خطاه على مهل متوكئا على عصاه 
    وجلس بالقرب منهم وقال 
    - هاته اللعبة جعلت حفيدي مهوسا بها حتي داخل الفصل لا ينتبه الى الدرس لانه يتابع الفرق والبطولات التي يراهن عليها ؛ فكانت نتائجه كارثية الى أن غادر المعهد ٠٠٠
    تدخل كمال وقال - هي فكرة إنطلقت من اوروبا ؛ لديها إغراء 
    يكفي أن تربح ولو لمرة واحدة ٠ فتظل تركض وتلهث وراءها٠
    فهي توفر لنا مالا بدون عناء 
    أحيان ننفخ في الرماد ونلاحق السراب ٠ رما نجد ملاذا فيها 

    يتماهي مع ما نعيشه من ضجر وقسوة وآنسداد الافق ٠٠٠
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق