رئيس مجلس الإدارة : زهراء الغريباوي :::::::رئيس التحرير ومدير الموقع : fadey marawan

اخر الأخبار

نزف السّنين

    نزف السّنين
    بقلم : الأديبة نعيمة المديوني رئيسة تحرير مجلة همسات أدبية التونسية 
    تائهة في العراء ......
    أبحث عن أحضان دافئة ........
    أهيم عارية ........
    صرْخة في الخلاء .......
    مزّقت صدري وغادرت هائمة ......
    أينك يا زهرة البستان ؟
    كنت يانعة ......
    تختالين كالكبرياء ......
    ترسمين الفرحة .....
    تُؤجّجين الشّوق .......
    كتنّور شمس يمور بنا ........
    وفي غفلة مني ومنك .........
    يحلّ بالأرض غضب السّماء .....
    ترسل رماحها ........
    تدكّ آخر الأحلام ........
    تذبلُ أوراق الزّيتون ......
    تُكسّرُ أغصان السّنين .......
    طوفان الأسى يعصف بالأفئدة ......
    يكفّن مدينتنا .......
    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
    وآه من أضلعي ........
    نبت فيها الألم ......
    مزّق الشّريان وأخرج الشّوك .......
    احتسيْت دمي ......
    امتطيْت أدمعي .........
    بحثت عنك ........
    على الرّبى .......
    في البساتين الوارفة .......
    في عيون المها .......
    ظلام شقّ صمت السّكون .......
    ركبتُ الزّمان أجوب البحار .......
    لا بحْر كبحري عطاء ........
    شبح الموت ارتدى المدينة .......
    لست أنا ........
    لست أنتِ .......
    طيْف باهت أصابه الوهن .......
    غراب ماجن بسط الجناحيْن .......
    هزّ الرّوح والجسد
    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
    أين اختفى الوطن ؟
    أ تحت الأنقاض كان حتفه؟
    أ بين السّواد شيّد رمسه ؟
    أين البسمة ؟
    كانت هنا .....
    ملاذ الفقير ........
    تغتال الصّقيع ..........
    أين ذكريات الطفولة ؟
    على شفا الوادي رسمنا حروفها
    بالتّبر والأمل ......
    أ غدت كفنًا للأيّام الهادئة ؟
    أ صارت براكين ثائرة ؟
    تزاحمت الأسئلة ........
    ترنو شُهُبا من السّماء ......
    تمسح الدّمعة ........
    تمحي الحرقة ........
    صرخت أضلعي تمزّق لوعتي
    تمايلت أقدارنا ساخرة ........
    ولْولت الرّياح غاضبة ........
    كالرّبيع مُزهرة....كانت هنا
    كالخريف مُدبرة ........
    كالشتاء تهاطلت أشجانها 
    اهتزّت جراحي ........
    تسأل الطّيور السّابحة .......
    تداعب الأزهار العبقة ......
    أين هي ؟
    ......................
    يا أنت ياخفقة القلب العليل
    يا بهجة للنّاظرين ......
    يا زغرودة اللّحن الحزين
    أين تسيرين؟
    أ للحظة العابرين ؟
    أم للخلد والنّعيم ؟
    أغصانك الوارفة تعانق السّماء 
    فروعك هنا ......
    تذرف الدّمع باهتة ......
    بالأمس كنت متفتّحة
    كحبّات الياسمين .......
    ها هو الزّمان الأثيم ........
    بمخالبه ينبش الأخاديد .........
    أراك والدّمع أثقله المسير .........
    كزهرة هجرها الرّبيع..... تتعثّرين
    كنسمة هائمة بين الحنين والأنين
    يا زهرة البساتين .........
    يناديك خرير الوادي في النّهر ..... حزين
    يهفو الى رعشة المتحابين...... متعانقين
    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
    ضاعت صباحاتك في الصّحراء
    انطفأت مجامر قهوتك ........
    بهتت رائحتها ....... 
    سكتت عصافيرك الصغيرة ........
    نتفت ريشها ........
    اعتزلت الغرام ........
    اغتصبها الغربان ........
    جريدتك ......
    آه من جريدتك ..........
    موحشة زاويتها....تقبع كطفل كسيح
    يرنو الى الرّفاق يلعبون
    يذرف الدّمع الغزير
    ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
    ماذا لو أعطيك من أنفاسي
    ليضخَّ فؤادك خفقا ونورا
    ماذا لو اعتصر من دمائك الأنين
    لو أهبك من عمري عمرا .......
    لو اعتصر أوجاعك .........
    أغتالها فتهنئين ........
    ماذا لو أرتقي السّماء ؟
    أجيئك بنجم به تيْنعين .....
    ولولت  "اللولات"

    فاضت من مآقيها عذابات السّنين ........

    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق