اخر الأخبار

رحلة قصيرة { الجزء الأول }

    رحلة قصيرة { الجزء الأول }
    بقلم : الكاتب الكبيرمنير صالح الجابري الجمهورية التونسية ولاية سليانة
    في أحيانا كثيرة ينتابها ؛ شعور جميل ٠ بأنها تغزو العالم ٠
    كانت مهى في مقتبل العمر ٠ فائقة الجمال ؛ طويلة القامة ٠
    عندما فتحت الموسيقي عينها ٠ بأنغامها الساحرة ٠ 
    فقد كانت الكمنجا هي الآلة الأولي التي أيقظت روحها ٠فهي تنتشر كنور القمر ؛ حين يغمر الروابي والشواطىء ٠ وينساب صداها السحري ؛ فتحي النفس بعد موتها ٠ 
    مهى تعودت عبور شارع النخيل ٠ لأن منزلها يقع على أطراف المدينة ٠ مرتين في اليوم ٠
    في الصباح لتقصد مصنع الخياطة ٠ ومرة في المساء لتعود الى المنزل ٠
    وفي كل مرة تقف أثناء رجوها ٠ أمام البناية القائمة على ناصية الشارع ٠ ترقب نافذة الشارع الواقعة في الطابق الثاني
    فهي نصف مغلقة دائما ٠
    لكنها،تعرف أن داخل الغرفة ٠ يقيم رجلا تجاوز الخمسين من عمره ٠ يعيش وحيدا ٠ 
    كان شغوفا بالموسيقي الى درجة الهوس ٠ يبدأ مرحلة العزف٠
    مع ذوبان خيوط الشمس ٠ حينها تقف مهى كالجندي وتنصت
    باهتمام ٠ كانت النقرات توقظ إحساسها ٠ وخاصة نغمات الكمنجا ٠ تنسجم معها ؛ فتمر اللحظات،كالحلم ٠ فتمتطي صهوة الخيال وتجنح في سمائه عاليا ٠ 
    يداهمها الظلام ٠تنسحب لكن صدي الموسيقي يمكث في وجدانها ٠ 
    كان الزمن ؛ بداية شهر ديسمبر الذي تشتد فيه برودة الطقس٠
    ما إن دخلت باب المنزل ٠ وجدت أمها على غير عادتها ٠ والفور طلبت منها المجيء معها ٠ للبحث عن والدها لانه تأخر ولم يعد الى المنزل ٠ 
    كانت الأضواء خافتة والشارع مهجورا ٠ والضباب يتجمع رويدا رويدا ٠٠٠ 
    بعد البحث طويلا عنه ٠ عثرتا عليه ؛ ملقي على حافة الطريق٠ ولا يحرك ساكنا !!!
    مسكتاه حتي يقف ويستقيم ويستطيع المشي ٠ كان يحدق بالارض دون أن يرفع رأسه ٠ويهذي !!!
    -ذروة النشوة كنت أبلغها بكأسين ٠! اليوم يلزمني ثمانية كؤوس ٠ كي أبلغها ولا أدري كم غدا ؟!! 
    طردوني من الحانة ؛ لأن مالى نفذ ولم أجد من يسعفني بكأس؟!! حينها قطعت زوجته كلامه وقالت 
    -أما تخشي؟!! وأنت مقامك مبجل ٠٠٠كفاك إستهتارا ؟!
    ردعليها 
    - الخمرة ستظل بشاشة المكروب ونجدة الكآبة ٠٠٠
    ما إن أنهي عبارته الأخيرة حتي سقط مرة آخري ؛ وتدحرج إلى الأسفل حيث بركة المياة التي خلفتها الأمطار الأخيرة ٠
    آلتفتت إليه مهى في اضطراب وأسرعت خلفه حتي تنتشله 

    يتبع 
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق