اخر الأخبار

رحلة قصيرة { الجزء الثاني }

    رحلة قصيرة { الجزء الثاني }
    بقلم الكاتب:- منير الجابري - تونس
    إلتفتت إليه مهى في إضطراب ! وأسرعت خلفه لكي تنتشله٠
    شعرت بأنها داست ؛ شيء غير عادي ٠ 
    إنه لغما دفن على حافة الطريق ؛ وسط الأعشاب ٠ شاعت الفوضي في المكان ٠ وهب المارة من كل مكان لإنقاذها ٠٠٠
    مرت أكثر من نصف ساعة ؛ حينها بدأت حالة مهى تسوء نتيجة النزيف ٠ وبعد طول آنتظار جاءت سيارة الإسعاف ٠
    وأخذتها على جناح السرعة إلى المستشفى ٠٠٠
    فانتصب الموت والحياة يتصرعان حولها ٠ إستقبلها الأطباء وتفحصوا جيدا حالتها ٠ وكانت نتيجة ذلك بتر قدمها ٠٠٠
    ثم أدخلوها إلى حجرة داخل المستشفى ٠التي يشرف عليها طبيب ألماني ٠فقد قدم إلى الصومال مع بعثة الصليب الأحمر
    حتي ساهموا في إنقاذ حياة الناس ؛ التي تعاني من ويلات الحرب ٠ أولي مهى عناية خاصة وأمضي معها الهزيع الأول من الليل حتي تستقر حالتها ٠ ويواسيها في تقبل الصدمة٠٠٠
    في اليوم الموالى ٠قدمت أمها ثم تسلل والدها بخطي متثاقلة
    اختلس النظر من ابنته ٠ وبقي يفكر بها ٠ لأنها كانت سنده في الحياة ٠ فقد اشتعل رأسه شيبا وبلغ من الكبر عتي ٠٠٠
    نزلت دموعه وتألم كثيرا !!! حينها تدخلت عائشة المسكينة٠
    التي ترك موت أبيها حزنا ٠ فهي تبكي أباها وابنتيها وزوجها ٠
    كانت تقيم مع مهى في نفس الحجرة ٠نظرت إليه وقالت
    - ما أحر الدموع !! وأنا قد تجرعت مرارة الثكل ؛ حتي سال قلبي دما !!! واليوم أجزع بوفاة والدتي ٠ ولم يبق لي من الواجبات الان إلا الدعوة لهم بالرحمة ٠ فالحرب أخذت فرحة الحياة مني ؟!! وخلفت لوعة وحزنا لدي ٠٠٠٠
    أمضت مهى أكثر من شهرين داخل الحجرة ٠ وخلال أحد أيام الربيع ٠ دخل الدكتور ؛ وهي لازالت في فراشها ٠ والنسيم يداعب خصلات شعرها برفق ٠٠٠
    نظر لها وقال
    -سنأخذك إلى ألمانيا حتي تتمكني من زرع قدم ٠٠٠
    أصابتها الدهشة وتاهت في ثنايا الأحلام والأوهام ؟!!
    - لو وقعت هذه المعجزة ٠٠ لتلاشت آلامي ٠ قديمها وحديثها 
    وأن حياتي لم تمض عبثا !!!
    تمت إجراءات السفر وتحولت مهى إلى ألمانيا ٠ فباشرها الأطباء ثم اتفقوا بأن علاجها يتطلب وقتا طويلا ٠٠٠
    إلا أن مهى اقتنصت الفرصة ٠ وألحت على الدكتور ٠ أن يساعدها في تعلم الموسيقي على قوعدها الأساسية ٠٠٠
    فعملت ليلا نهارا ٠ حتي تتعلم ٠ لأن الوقت يحاصرها ٠
    مرت الأشهر مسرعة ٠ زرعت لها القدم ٠رويدا رويدا بدأت تتعود على الزائر الجديد لجسدها ٠٠٠
    في أواخر أيام أكتوبر ٠ حتي يطمئن عليها ٠ وقفت معه في جناح الشرفة التي تقيم فيها ٠يحتسيان الشاي ٠ ويتأملان الأضواء ٠وحبات الثلج التي تتلاعب بها الرياح ٠ قال
    - الحمد لله على شفاؤك 
    -ربما وجودك غير مصير حياتي نحو الأفضل ٠ لذلك أنا اتفقت مع المعهد بتقديم عرض موسيقي وسميته باسمك ٠
    وفي نهاية الأسبوع سأقدمه ٠٠٠
    مر الأسبوع في رمشة عين ٠وجاءت لحظة الإبداع ٠ وكان وقع الربع ساعة الأخير قبل العرض غير عادي على مهى ٠اختلط فيها الخوف بالفرح ٠٠٠
    حضر الدكتور وكل أصدقائه ٠ كما حضر جمهور غفير ٠٠٠٠
    صعدت على الركح وبيدها الكمنجا ٠ حيث الجمهور ٠
    وانطلقت الموسيقى ٠ كان مزيج غير عادي ٠ من عمق الصحراء إلى شرقية إلى أندلسية ثم أروع سمفونيات الغرب٠٠

    وبذلك استطاعت بسحر الموسيقي أن تجمع العالم وتوحده بالكمنجا ٠٠٠ فجأة قام الجمهور وصفق لها طويلا 
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق