اخر الأخبار

بحث عن الذات

    بقلم : الضو عبد الله
    السودان \ الخرطوم

    الآونة الأخيرة أصبحت أُدخن بشراهة من فرط الضيق و الكآبة ، مع كل نفس أقوم بسحبه عبر الفلتر يجتاحني الشعور بالسوء ، في كل مساء ألوذ هارباً و علبة السجائر لا تفارق يدى ، أسير متجها إلى الأصدقاء فهم بارعون في إنتشالي من وضع إلى اخر بكل أريحية، أتي إليهم و أنا فارد شفتاي قاصدا بتلك  الإبتسامة المصطنعة إخفاء ما يعج داخل الصدر المتهالك ، نتسامر بضع دقائق ثم  تنغلب الأجواء و يسود ظلام من سرد تعثرات و مأسي ليست رحيمة ، كل من له القدرة علي ذكر تعثراته يقصها بملامح الرضى الذائفة ، تتكرر هذه العادة لا إرادياً كذلك الأفعال ، ننفض رماد السجاير بضحكاتنا الهستيرية الساخرة ، نفض المجلس على أمل أن نأتي غدا بقصص أكثر زٌعر من ما مضى..
     حسناً أيها البؤساء غدا نجدد اللقاء ، نمضي و كل واحد منا يحمل أحزان و مشاعر ليس له بها شأن ، تشتد حالتي سوء لقد أكثرت الإفراط في الحس ، أصبحت لا أكترث لما يخص شخصي فقط ، هذا الأمر بلا شك يجعلني أتناسي مضامين نفسي ، أُجهد ذاتي في العمل باحث عن الحل لكن دون جدوى ذات فاعلية ، أعود مجددا لمن  يدخن معي اللفافات بنهم و سوء  هم وليس غيرهم البؤساء.. أشاركهم القهقهات المدوية ، عند اقتراب السحاب الأسود و تلك اللحظات التي تعكر صفو الأمذجة ، أحاول جاهدا تعريج سير تلك الغيوم  لكن تصاب الخطة بداء الفشل ، فجأة تلوح لي من داخل نخاع الذاكرة كلمات بدأت بنطق حروفها شارد البال : 
    (حين لا تحب المكان إستبدله ، حين يؤذيك الأشخاص غادرهم ، حين تمل إبتكر فكرة جديدة ، حين تُحبط إقرأ بشغف .. المهم في الحياة ألا تقف متفرجاً)..
     أصبحت حياتي مأساوية أميل إلي الوحدة و الإنخراط في الذات ، أحاول تصفية نفسي من تلك الشوائب ، أريد أن أعيش حياتي التي تخصني بمشاعري كاملة ؛ يجب أن لا أهدر أحزاني كي لا تغلق نوافذ الراحة ، فرحي لا بد أن أحلق به و هو مكتمل الجناحين لا تنقصه ريشة  سأحافظ على ممتلكاتي ، لابد من وضع حدود حول ذاتي لن أسمح بالإقتحام تحت أي مسمي من العلاقات..

     أدون علي دفتر اليوميات  مشعلا سيجارة مقررا أولا الإقلاع عن التدخين ثانيا  البحث عن أُناس أجد نفسي معهم أن لا أضطر  معهم إلي دفع ثمن معنوي ، شخصيات تجسم الحرية تبغض الإختناق و التخاذل.. بينهم أستطيع إحياء ما مات بداخلي ،  أقطع كل ما يصلني بالتكرار القهري..
    واتساب

    مقالات متعلقة

    إرسال تعليق